سجون الجولاني تستنسخ وحشية عهد الأسد: تعذيب حتى الموت وذبح بالحلق



روايات مرعبة عن تعذيب حتى الموت في سجون عصابات الجولاني الإرهابية، أحد المعتقلين تم ذبحه من عنقه

مقتبس تقرير رويترز:

هناك “الدولاب” أو التعذيب بالإطار الذي تعرّض له المزارع. و“الشَّبح” هو ممارسة تعليق الضحية من معصميه. أما “حفلات الاستقبال” فتجري عند الوصول، حيث يصطف السجّانون على جانبي الممر ويمطرون المعتقلين الجدد بالضرب.

قال شاب علوي إنه اعتُقل في 9 مارس/آذار في اللاذقية بعد أن خرج من منزله أثناء حملة أمنية حكومية ردًا على انتفاضة مؤيدة للأسد. وأضاف أن عناصر بملابس سوداء سحبوا سترته فوق رأسه، ونزعوا حذاءه، ودفعوه إلى سيارتهم للاشتباه في أنه كان يصوّر تحركات قوات الأمن بهاتفه.

وقال الشاب العلوي إن إساءة معاملته بدأت فورًا مع “حفلة استقبال” في فرع الأمن العسكري في المنطقة الساحلية.

وقال: “أمرني الجميع أن أنبح كالكلب. ضربوني بأعقاب بنادقهم، وبأيديهم وأحذيتهم. ظننت أن حياتي توشك على الانتهاء”.

ومن هناك، قال إنه نُقل إلى ثلاثة مراكز احتجاز أخرى في اللاذقية، جميعها مستخدمة منذ عهد الأسد، ولكل منها حفلة استقبال خاصة بها. وأضاف أنه عُلّق من كاحليه، مع وضع مسدس في فمه. كما وُضع بمفرده في غرفة بلا نوافذ لمدة 20 يومًا.

وقال إنه خلال عمليتي نقل، تحدّث سجّانوه عن قتله وإلقاء جثته في البحر لأن أماكن الاحتجاز أصبحت مكتظة.

وأخيرًا، بعد أربعة أشهر، أُفرج عنه وهو لا يزال حافي القدمين. ولم يُعاد له الحذاء الذي انتُزع منه عند اعتقاله.

لم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من رواية الشاب، لكنها كانت متسقة مع نوع الانتهاكات التي وصفها ما لا يقل عن ثمانية معتقلين سابقين آخرين، ممن شهدوها أو تعرضوا لها بأنفسهم. وكان أيضًا من بين ما لا يقل عن 53 معتقلًا تجاوزت قضاياهم الحد القانوني البالغ 60 يومًا الذي يمكن احتجاز الشخص خلاله دون إجراء قضائي.

وثّقت رويترز ما لا يقل عن 11 شخصًا لقوا حتفهم في الاحتجاز من خلال التحدث إلى أقاربهم، بينهم ثلاثة قالت الحكومة إن وفاتهم قيد التحقيق. ولم تقدّم الحكومة رقمًا إجماليًا للوفيات في الحجز، ولم تعلّق على النتائج المتعلقة بها.

ومن بين القتلى معتقل في كفرسوسة، وهو تاجر مسيحي يبلغ من العمر 59 عامًا يُدعى ميلاد الفرخ. وقالت عائلته إنه اعتُقل في 24 أغسطس/آب بتهم إخفاء أسلحة، والعمل تاجر سلاح، وبيع لحوم منتهية الصلاحية في محل الجزارة الذي يملكه.

ووصف أفراد عائلته الاعتقال بأنه محاولة للضغط عليهم لدفع 10 آلاف دولار كأموال حماية.

وبعد أسبوعين، تمكّن سجين في كفرسوسة من إجراء اتصال بالعائلة ليخبرهم أن الفرخ على وشك الموت نتيجة التعذيب. وفي اليوم التالي، في 9 سبتمبر/أيلول، جاء الاتصال من مشرحة المستشفى، بحسب العائلة.

واعتُقل أحد الأقارب لمطالبته بإجراء تشريح للجثة. وفي النهاية، وبعد تدخل مسؤول رفيع في الأمن الداخلي ورجال دين، خلص الأطباء إلى أن الفرخ توفي نتيجة ارتطام رأسه في سقوط. وتم تسليم الجثة للعائلة. وحتى الآن، لم تطّلع العائلة على تقرير التشريح أو أي سجل مكتوب لاعتقاله أو وفاته.

واطلعت رويترز على صور لجثة الفرخ التُقطت في المشرحة، أظهرت ما بدا أنه جرح دموي في مؤخرة رأسه.

وفي 25 سبتمبر/أيلول، وبعد أن تقدمت العائلة بطلب للتحقيق في وفاة الفرح، أعلنت وزارة الداخلية أنها فتشت منزله وعثرت على قنبلة. وتنفي العائلة وجود أي متفجرات في المنزل.

كما وثّقت رويترز وفيات عند حاجز في طرطوس وفي السجن هناك، وكذلك في مراكز احتجاز أخرى، من بينها مخفر شرطة في دمشق قرب الجامع الأموي الشهير.

وقالت ثلاث عائلات إنها لم تعلم بوفاة أقاربها إلا بعد دفن جثامينهم. ومن بينهم ثلاثة رجال اعتُقلوا في حمص في يناير/كانون الثاني — محارب قديم في الجيش وولداه، وكانا أيضًا جنودًا في عهد الأسد. وقالت العائلة إنهم شوهدوا آخر مرة وهم يُقتادون على أيدي عناصر الأمن الداخلي.

وأبلغهم مكتب المحافظ أن الرجال في السجن المركزي بحمص. وعلى مدى خمسة أشهر، قالوا إنهم كانوا يزورون السجن بانتظام لترك الطعام والدواء والملابس النظيفة، واستلام الملابس المتسخة التي قيل لهم إنها تخص الرجال الثلاثة. وأضافوا أنهم دفعوا آلاف الدولارات لوسطاء مجهولين، لكن لم يُسمح لهم قط برؤية الرجال.

“سقط النظام، لكن من يحكمون اليوم قرروا تحويل سجون الأسد إلى سجون جديدة… إنه أكثر شيء عبثي رأيته في حياتي”

وأخيرًا، ذهب اثنان من الأقارب إلى مشرحة بدافع اليأس، وأقنعا أحد الموظفين هناك بتفقد صور رقمية لجثث مجهولة الهوية. وهناك اكتشفت العائلة أن الرجال كانوا قد ماتوا منذ يناير.

وقال اثنان من أفراد العائلة إن ملاحظات التشريح المكتوبة أسفل الصور أشارت إلى أن الأب البالغ من العمر 62 عامًا ذُبح بقطع في الحلق. وأضافوا أن وجه أحد الابنين كان مشوهًا وقد سُلخ الجلد عن جسده، بينما قُتل الآخر برصاصة في الوجه.

View Source