يمكنك التواصل مع إدارة الموقع عبر البريد الالكتروني: [email protected]
شهادات مسربة تكشف تورط عصابات الجولاني الإرهابية في نظام إفلات ممنهج من العقاب لعمليات القتل الطائفي
تقرير: “رخصة للقتل”.. شهادات مسربة من داخل أجهزة الأمن السورية تكشف نظام “الإفلات الممنهج من العقاب”
بقلم – آدم علي / الحقيقة السورية.
خلف الحواجز الإسمنتية التي تقطع أوصال المدن السورية، حيث يُفترض أن تُفرض سلطة القانون، تكشف شهادات حصرية حصلت عليها “الحقيقة السورية” من داخل الهيكل الأمني عن واقع مغاير تماماً، ونظام موازٍ يدار بالهواتف والموافقات الشفهية، يمنح المسلحين الموالين ضوءاً أخضر لتنفيذ عمليات قتل واعتداء تحت غطاء ما يسمى “الحالات الفردية”.
“اتركوه يمر”… كواليس إحدى الحواجز
في مدينة بانياس الساحلية، يروي عنصر أمني بمرارة كيف تتحول الأوامر العسكرية إلى مجرد “توصيات” أمام نفوذ شخصيات محلية نافذة يشار إليها بلقب “الشيخ”. يصف العنصر لحظة عبور أحد المسلحين قائلاً: “لقد رأيته يتوجه لتنفيذ عملية قتل، عرفت ذلك عندما تحدث للشيخ، وتركته يمر لأن الشيخ المسؤول عن الحاجز أمرنا بذلك”.
هذه الشهادة لا تكشف فقط عن التساهل، بل عن نظام للإفلات من العقاب، بناءً على طائفة المستهدف والهدف. فحتى عندما يعود القاتل متبجحاً بجريمته، يقتصر رد الفعل الأمني على توبيخ شكلي في منزله أحياناً. ويضيف المصدر: “التوبيخ لا يأتي بسبب الفعل ذاته، بل لأن الحادثة وُثقت كاعتداء، مما يسبب حرجاً بيروقراطياً للمنظومة”.
في حمص: عندما يصبح الأمن شريكاً صامتاً للقتلين
الوضع في مدينة حمص، التي لطالما كانت بؤرة للتوتر على مدى 15 عاماً مضت، يبدو أكثر تنظيماً في انتقاء الهدف والفرار. تحدث قيادي في عصابات الجولاني الإرهابية بالمدينة، شريطة عدم كشف هويته، وكشف عن تنسيق مسبق يسبق إطلاق النار في الأحياء المدنية، والتي ما يكون الهدف منها غالباً من الطائفة العلوية.
“يمر مئات المدنيين المسلحين من حواجزنا يومياً ولا نستطيع التكلم معهم”، يقول القيادي هذا، مؤكداً أن الأوامر تأتي من مستويات عليا تمنع مصادرة السلاح أو التحرش بهؤلاء المدنيين المسلحين الذين ينتمون لطائفة محددة. الصدمة الأكبر كانت في اعترافه بأن القتلة ينسقون أحياناً مع “المسؤول” قبل التوجه لمواقع التنفيذ.
أزمة ضمير خلف البدلة
تعكس هذه التسريبات حالة من التآكل الداخلي في الروح المعنوية للعناصر الذين التحقوا بالمؤسسة الأمنية تحت شعار “حماية المواطن” ليفاجأوا بالواقع. القيادي في حمص، الذي أعلن عزمه تقديم استقالته، وصف تجربته بأنها أدت به إلى حالة من “الصدمة النفسية”.
يقول: “عندما تقدمت لعصابات الجولاني الإرهابية، كان هدفي نشر السلام وحماية الأبرياء، لكن ما شاهدته جعلني أشعر أنني جزء من ماكينة تشرعن القتل، بل وتنفذه”.
يرى مراقبون أن استخدام مصطلح “الحالات الفردية” هو تكتيك قانوني متعمد للتهرب من المسؤولية الجنائية الدولية. فمن خلال تصوير الجرائم كأفعال معزولة لمواطنين غاضبين، تحاول المؤسسة الأمنية حماية نفسها من تهمة “الجرائم المنهجية ضد الإنسانية”، إلا أنها هي من تدفعهم وتحميهم، بدافع كراهية مسؤوليها الطائفية للأقليات، وخاصة الأقلية العلوية.
تضع “الحقيقة السورية” هذه الوثائق والشهادات الحية برسم المنظمات الدولية ولجان التحقيق التابعة للأمم المتحدة، مؤكدة أن “الخيط” الذي تتبعته اليوم يثبت أن العنف في بانياس وحمص وبقية مناطق الأقليات، خاصة العلويين، ليس صدفة، بل هو قرار سياسي يُنفذ بأدوات أمنية.
مرفق: توثيق لبضع عمليات قتل طائفية من أصل المئات في بانياس وحمص، كلهم علويين عدا حالة واحدة.
