قلع الأظافر وإهانة الحرائر والكيماوي والمكابس والسجون السرية: روايات كاذبة فبركتها وسائل إعلام عالمية

قلع الأظافر ❌
إهانة الحرائر ❌
الكيماوي ❌
المكابس والسجون السرية ❌

⚡روايات سقطت باعترافاتهم وتناقضاتهم هم أنفسهم ..

على مدى سنوات، جرى تسويق مجموعة من الروايات باعتبارها حقائق نهائية لا تقبل النقاش: قلع الأظافر، إهانة الحرائر، الكيماوي، المكابس، والسجون السرية. رُفعت هذه العناوين في الإعلام، وتحوّلت إلى أدوات تعبئة سياسية وعاطفية، ثم استُخدمت لتبرير مواقف ومشاريع وتحالفات دمّرت سوريا وفتحت الباب أمام التدخلات الخارجية.

لكن كثيراً من هذه الروايات سقط لاحقاً بفعل التناقضات، والمبالغات، والاعترافات غير المباشرة، وطريقة استخدامها السياسي والإعلامي. لم تكن المشكلة فقط في وجود روايات مضللة، بل في تحويلها إلى سلاح ضد السوريين أنفسهم، وفي استخدامها لتبرير العمالة للخارج، وتدمير الدولة، وإسقاط معنى السيادة الوطنية.

أما ما حدث فعلاً، وما لا يحتاج إلى فبركة إعلامية ولا إلى مسرحيات دعائية، فهو أوضح بكثير: الارتهان للتركي، والقطري، وكل من تلاعب بسوريا ومصيرها. حدثت مجازر بحق المدنيين في الساحل والسويداء، وجرى السلب والنهب والسرقة لمقدرات السوريين، وبيعت الكرامة الوطنية تحت شعارات براقة. تقرّب البعض من الاحتلال التركي ونسّق معه، وساهم في تدمير مؤسسات الدولة وخدمة مشاريع الخارج، ثم واصل رفع شعارات مثل “نصرة الدين” و“جند الشام” وكأن الذاكرة السورية يمكن محوها بهذه السهولة.

الحقيقة كما يراها كثير من السوريين اليوم أن ما جرى لم يكن نصرة لدين ولا دفاعاً عن شعب، بل خدمة لمشاريع خارجية على حساب دم السوريين ومعاناتهم. الشعارات كانت واجهة، أما النتائج فكانت واضحة: دولة منهكة، شعب مشرّد، مؤسسات مدمرة، وسيادة وطنية ممزقة بين الدول والأجهزة والمصالح.

واللافت أنهم تذكروا فجأة أحداثاً تعود إلى ثلاثة عشر عاماً، رغم أن كثيراً من تلك الروايات كان مليئاً بالتضليل والفبركات برعاية تركية وإنتاج قطري وترويج إعلامي عالمي. بدأوا اليوم بعرض “محاكمات” إعلامية، بينما الجرائم الأحدث، الموثقة بالأدلة والوجوه والأسماء، يجري تجاهلها بالكامل. بل إن من ارتكبوا تلك الجرائم، أو شاركوا في تغطيتها وتبريرها، يظهرون اليوم بثياب القضاة، يحملون مطرقة العدالة، ويتصرفون وكأنهم أوصياء على الحقيقة.

هنا تكمن المفارقة القاسية: المتهمون الحقيقيون ما زالوا يقاضون غيرهم. من تلطخت أيديهم بتاريخ دموي يحاولون اليوم تقديم أنفسهم كحماة للعدالة. ومن خدموا مشاريع الخارج يريدون إقناع السوريين بأنهم أصحاب قضية وطنية. ومن شاركوا في تدمير سوريا يريدون الآن إعادة كتابة التاريخ على طريقتهم.

لكن العدالة، إن كانت انتقائية، فهي ليست عدالة. والذاكرة، إن اختارت ما يناسبها فقط، فهي ليست ذاكرة شعب بل أداة سياسية. لا يمكن فتح ملفات قديمة بطريقة دعائية، ثم إغلاق الملفات الأحدث لأنها تدين من يمسكون اليوم بالمنابر والسلاح والقرار.

طرح هذه الملفات في هذا التوقيت ليس بريئاً. يبدو أقرب إلى محاولة واضحة لإشغال الشارع بقضايا قديمة، وصرف الأنظار عن غضب السوريين ومعاناتهم اليومية، وعن الحراك المتصاعد ضد الجولاني وجماعته ومن يدور في فلكهم. إنها محاولة لصناعة ضجيج جديد يغطّي على الجرائم الأحدث، وعلى الفشل، والفساد، والعمالة، والانهيار.

قد تؤخر هذه المسرحيات ظهور الحقيقة، لكنها لن تلغيها. وقد تنجح الدعاية في خداع البعض لبعض الوقت، لكنها لا تستطيع دفن ذاكرة شعب كامل. ومهما حاولوا تبديل المواقع بين الجلاد والضحية، وبين القاضي والمتهم، ستبقى الوقائع أثقل من الشعارات.

ومهما تأخرت الحقيقة، لن تبقى مخفية إلى الأبد.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *